محمد بن جرير الطبري

466

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه خمس وثلاثين ومائه ( ذكر ما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر خروج زياد بن صالح 4 فمما كان فيها من ذلك خروج زياد بن صالح وراء نهر بلخ ، فشخص أبو مسلم من مرو مستعدا للقائه ، وبعث أبو داود خالد بن إبراهيم نصر بن راشد إلى الترمذ ، وامره ان ينزل مدينتها ، مخافه ان يبعث زياد بن صالح إلى الحصن والسفن فيأخذها ، ففعل ذلك نصر ، وأقام بها أياما ، فخرج عليه ناس من الراوندية من أهل الطالقان مع رجل يكنى أبا إسحاق ، فقتلوا نصرا ، فلما بلغ ذلك أبا داود بعث عيسى بن ماهان في تتبع قتله نصر ، فتتبعهم فقتلهم ، فمضى أبو مسلم مسرعا ، حتى انتهى إلى آمل ، ومعه سباع بن أبي النعمان الأزدي ، وهو الذي كان قدم بعهد زياد بن صالح من قبل أبى العباس ، وامره ان رأى فرصه ان يثب على أبى مسلم فيقتله فأخبر أبو مسلم بذلك ، فدفع سباع بن النعمان إلى الحسن بن الجنيد عامله على آمل ، وامره بحبسه عنده ، وعبر أبو مسلم إلى بخارى ، فلما نزلها أتاه أبو شاكر وأبو سعد الشروى في قواد قد خلعوا زيادا ، فسألهم أبو مسلم عن امر زياد ومن أفسده ، قالوا : سباع بن النعمان ، فكتب إلى عامله على آمل ان يضرب سباعا مائه سوط ، ثم يضرب عنقه ، ففعل . ولما اسلم زيادا قواده ولحقوا بابى مسلم لجأ إلى دهقان باركث ، فوثب عليه الدهقان ، فضرب عنقه ، وجاء برأسه إلى أبى مسلم ، فأبطأ أبو داود على أبى مسلم لحال الراوندية الذين كانوا خرجوا ، فكتب اليه أبو مسلم : اما بعد فليفرخ روعك ، ويامن سربك ، فقد قتل الله زيادا ، فاقدم ، فقدم أبو داود ، كس ، وبعث عيسى بن ماهان إلى بسام ، وبعث ابن النجاح إلى الاصبهبذ إلى شاوغر ، فحاصر الحصن فاما أهل شاوغر فسألوا الصلح ، فأجيبوا إلى ذلك